سلطت الكاتبة إيما واليس الضوء على تصاعد مخاوف اللاجئين السودانيين في مصر، في ظل شهادات تتحدث عن أوضاع صعبة داخل أماكن الاحتجاز، وتزايد عمليات الترحيل، بينما تؤكد السلطات المصرية التزامها بالقانون وتنفي وجود حملة تستهدف اللاجئين.


وأوضح موقع إنفومايجرانتس أن مصر استقبلت أكثر من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، إلا أن تفاقم الأزمة الاقتصادية صاحبه تصاعد المشاعر المناهضة للمهاجرين. وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى مايو 2026 إلى وجود نحو 1.1 مليون لاجئ وطالب لجوء مسجل في مصر، بينهم نحو 849 ألف سوداني، إضافة إلى لاجئين من سوريا وجنوب السودان وإريتريا.


شهادات عن الاحتجاز والوفاة داخل السجون


وثق التقرير روايات عدد من اللاجئين ومحاميهم ومنظمات حقوقية، التي تحدثت عن حملة أمنية واسعة استهدفت مهاجرين ولاجئين سودانيين، واشتملت على توقيف أشخاص في الشوارع أو منازلهم أو أماكن عملهم.


وسلط التقرير الضوء على وفاة الطالب السوداني النذير الصادق، البالغ من العمر 18 عامًا، بعد احتجازه ثلاثة أسابيع داخل أحد أماكن الاحتجاز في القاهرة، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وأكد أفراد من أسرته وأصدقائه أنه تعرض للضرب والابتزاز على أيدي محتجزين آخرين، بينما اشتكى من سوء أوضاع الاحتجاز ونقص الطعام والرعاية الصحية.


وقالت شقيقته إن الأسرة انتقلت إلى القاهرة في أكتوبر 2024 واستقرت بمدينة بدر، قبل أن يوقف أخيها رجال بملابس مدنية مع اثنين من أصدقائه أمام المنزل. وأضاف أحد رفاقه أن أكثر من 140 شخصًا احتشدوا داخل زنزانة صغيرة، وسط نقص شديد في التهوية، بينما تعرض المحتجزون للسرقة واعتداءات متكررة.


وأشار التقرير إلى أن الطالب أبلغ أسرته خلال إحدى الزيارات بسرقة الطعام والملابس التي أحضروها له، واضطر إلى الاعتماد على وجبات بسيطة وفرتها السلطات. وخلال الزيارة الأخيرة اشتكى من التهاب في الصدر وعدم حصوله على العلاج، قبل أن تتلقى أسرته اتصالًا يفيد بوفاته، فيما سجلت النيابة العامة الالتهاب الرئوي سببًا للوفاة.


وأضاف التقرير أن السلطات رحلت المحتجزين الآخرين الذين أوقفوا معه إلى السودان، بينما استغرقت رحلة نقلهم إلى الحدود نحو 18 ساعة، وفق شهادة أحدهم، الذي قال إن المرحلين ظلوا مقيدي الأيدي والأرجل ولم يحصلوا على طعام أو ماء طوال الرحلة.


كما أشار التقرير إلى ترحيل أكثر من 5500 سوداني منذ نوفمبر 2025، وهو رقم يفوق بكثير معدلات الترحيل المسجلة خلال عامي 2023 و2024، مع صعوبة التحقق من الأعداد بدقة بسبب غياب بيانات رسمية مفصلة.


ونقلت رويترز عن مسؤولين أمنيين مصريين أن تسعة سودانيين توفوا أثناء الاحتجاز، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، بينما وثقت الوكالة ثلاث وفيات خلال العام الجاري، من بينها وفاة النذير الصادق.


روايات عن الاعتداءات وأوضاع الاحتجاز


أفاد محتجزون سابقون بأنهم عاشوا أوضاعًا إنسانية قاسية داخل أماكن الاحتجاز، حيث اضطر بعضهم إلى النوم بالتناوب بسبب الاكتظاظ، مع نقص الغذاء والمياه النظيفة، وانتشار الاعتداءات والسرقات وسوء الأوضاع الصحية.


وروت لاجئة إريترية احتجزت مؤخرًا تعرضها لاعتداء جنسي عنيف على أيدي محتجزات أخريات، وقالت إن سجلات طبية من إحدى مستشفيات القاهرة دعمت روايتها. وأضافت أنها كانت تعمل في بيع الشاي عندما أوقفتها الشرطة، ثم تعرضت للاعتداء داخل مكان الاحتجاز، قبل أن تتلقى العلاج من نزيف رحمي بعد الإفراج عنها، مؤكدة أنها أصبحت تخشى مغادرة منزلها وتعتمد على مساعدات أصدقائها.


كما تحدث محتجزون سابقون عن استهداف اللاجئين السودانيين وأصحاب البشرة السمراء بصورة أكبر، مؤكدين أن الحصول على مكان للنوم أو الطعام داخل بعض أماكن الاحتجاز كان يرتبط بدفع المال.


ورأى كريم عمارة، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحملة الحالية ضد المهاجرين غير مسبوقة، واتهم السلطات بالتراجع عن التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين ومنع إعادتهم إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر.


من جانبه، قال خالد محمد، مدير وحدة البحوث والرصد بالشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إن أوضاع اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء تثير قلقًا بالغًا، مشيرًا إلى أن العلاقات بين بعض المصريين والسودانيين تأثرت خلال الفترة الأخيرة بفعل الضغوط الاقتصادية وحملات إعلامية سلبية وحوادث متفرقة.


السلطات المصرية تنفي الاتهامات ومخاوف اللاجئين تتواصل


رفضت السلطات المصرية هذه الاتهامات، وأكدت في بيان نقلته رويترز أن إجراءات الترحيل تخضع لضمانات قانونية وقضائية، ولا تطبق إلا على من يثبت مخالفته للقانون أو تهديده للأمن القومي، كما نفت وجود حملة واسعة تستهدف اللاجئين.


وأضاف البيان أن الوقائع الفردية لا تعكس سياسة الدولة، مشددًا على أن ملايين السودانيين وغيرهم من الأجانب يقيمون ويدرسون ويعملون في مصر ويستفيدون من خدمات التعليم والرعاية الصحية.


ورغم ذلك، نقل التقرير شهادات للاجئين سودانيين أكدوا استمرار مخاوفهم من الاعتقال أو الترحيل. وقالت حسناء، وهي معلمة وأم لأربعة أطفال، إنها قررت العودة إلى السودان رغم استمرار الحرب، بعدما خشيت فقدان أطفالها.

 

وأوضحت أن أسرتها حصلت على اعتراف المفوضية بوضعها كلاجئة، لكنها ظلت تنتظر استكمال إجراءات الإقامة المصرية لأكثر من عامين.


كما تساءلت فاطمة، وهي معلمة لغة إنجليزية تقيم في القاهرة، عن أسباب احتجاز قريبتها هدى، رغم امتلاكها بطاقة لجوء سارية من المفوضية ومعاناتها من مرض بالقلب وحاجتها إلى جهاز لتنظيم ضرباته، فضلًا عن كونها المعيل الوحيد لطفليها.


وأشار التقرير إلى أن قانون اللجوء الجديد الذي أقرته مصر عام 2024 منح اللاجئين حقوقًا في العمل والتعليم والرعاية الصحية، لكن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أبدت مخاوف من منح السلطات صلاحيات واسعة في تحديد من يستحق صفة اللاجئ، بينما رأى حقوقيون أن اللوائح التنفيذية لا توفر حماية كافية من الإعادة القسرية.


في المقابل، أكدت الحكومة المصرية أن القانون يرسخ احترام الكرامة الإنسانية ومبدأ عدم الإعادة القسرية، في حين أعربت المفوضية عن قلقها من تقارير تتحدث عن اعتقالات واحتجاز وترحيل بعض اللاجئين، مؤكدة أن الظروف الحالية في السودان لا تسمح بعودة آمنة ومستدامة.


ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي تعهد في عام 2024 بتقديم 7.4 مليار يورو لمصر، يخصص جزء منها لدعم استضافة اللاجئين وتعزيز إدارة الهجرة، بينما يواصل كثير من اللاجئين التفكير في الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا رغم المخاطر.


وأوضح التقرير أن خبراء يعزون تصاعد التوتر بين بعض المصريين والسودانيين إلى الضغوط الاقتصادية وحملات الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أكد السفير السوداني بالقاهرة، الفريق مهندس عماد الدين عدوي، أن الحديث عن قيود واسعة على السودانيين يفتقر إلى الدقة، مشددًا على حق الدولة المصرية في تطبيق قوانينها على جميع الأجانب.


وختم التقرير بالإشارة إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر ارتفع بنسبة 281% بين مايو 2022 ومايو 2026، بينما تراجعت الموارد المالية المتاحة لكل لاجئ بنسبة 76%، وهو ما خلق فجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح.

 

كما أصبحت مصر خلال عام 2025 الدولة الأولى عالميًا في استقبال طلبات اللجوء الجديدة، في وقت تؤكد فيه المفوضية استمرار الاحتياجات الإنسانية الملحة، إذ يعاني أكثر من نصف اللاجئين من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه ثلث اللاجئين السودانيين صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، بينما يبقى نحو نصف الأطفال اللاجئين خارج المدارس.

 

https://www.infomigrants.net/en/post/72085/egypt-sudanese-refugees-describe-horrors-in-jails-and-increasing-deportations